شهدت الأسواق المالية يوماً استثنائياً بعد أن تجاوز سعر الذهب الفوري حاجز 4000 دولار للأونصة في الساعة الثالثة صباحاً بتوقيت لندن، وهو ارتفاع يعكس إعادة تسعير شاملة لثقة العالم في النظام المالي. يؤكد هذا الصعود القوي أن المشترين الرئيسيين هم البنوك المركزية والحكومات التي تبحث عن الأمان وسط ديون متزايدة وضعف في العملات الورقية ويشير المحللون إلى أن تجاوز هذا المستوى بعد سبعة أشهر فقط من كسر حاجز 3000 دولار يعكس تسارع فقدان الثقة بالأصول الورقية.
اللافت أن الحركة الحاسمة جاءت خلال جلسات التداول الآسيوية، ما يرمز إلى تحول مركز الثقل الاقتصادي نحو الشرق. وتؤكد التطورات الجيوسياسية أن دول البريكس تعمل على بناء مؤسسات مالية بديلة تعزز استقلالها عن النظام الغربي والدولار الأمريكي.
ان شراء الذهب بكميات كبيرة من قبل هذه الدول يُعد ردًّا على العقوبات الغربية ومصادرة الأصول الروسية. كما يزداد اتجاه الدول لإعادة احتياطياتها من الذهب إلى الداخل، في دلالة على تراجع الثقة في الحفظ الغربي. وتشير بيانات “إنفيسكو” إلى أن 68٪ من البنوك المركزية تخزّن ذهبها محلياً، مع توقعات بارتفاع النسبة إلى 74٪ بحلول 2028 ومع استمرار عمليات الشراء من الشرق، يبدو أن الاتجاه الصاعد للذهب ما زال في بدايته.
